أبي المعالي القونوي

72

المراسلات

رزقنا اللّه ذلك على الوجه الأتم « 1 » الأفضل بالشهود الأجلى والعلم الأكمل آمين « 2 » والحمد للّه رب العالمين « 3 » . مسألة كلية تتضمن عدة مسائل : ما حقيقة النفس الإنسانية وما البرهان الدالّ على إثباتها ؟ فإنّ جميع ما ذكر في شأنها غير مقنع لأولي الألباب . وما البرهان على تجريدها ودوام بقائها واستغنائها بهذا القدر الحاصل لها من الاستكمال بهذه النشأة العنصرية في هذه الدار عن نشآت أخر بعد هذه ؟ وما الذي يمكن إيضاحه وتقريره من كيفية تدبيرها لهذا الهيكل ؟ وهل يوجد برهان يدل على امتناع تدبيرها في الوقت الواحد للهياكل والصور المتعددة أو يتأتى ذلك لبعض النفوس لكمال مستفاد بالعلوم والأعمال في هذه النشأة ، فترقى من مرتبة جزئيتها حتى تصير كلية ، كما هو مذكور في شأن العقل الفعّال أنه مع تجرده « 4 » يدبّر « 5 » عالم الكون والفساد بمجموع صوره وكونه كلّيّا كالجنس بالنسبة إلى ما تحته من النفوس الجزئية والصور المزاجية الطبيعية ؟ هذا مع أنه بالنسبة إلى ما فوقه من العقول كالنوع أو كالجزء بالنسبة إلى الجنس وإلى الكل . فإنا قد وجدنا غير واحد من أرباب النفوس الإنسانية قد علت مرتبة نفسه وترقّى إلى أن صار كما قلنا ، بل ازداد ترقيا واتحادا بما فوق « 6 » الفعّال من العقول حتى جاوز جميعها وتحققت وصلته بالحق من الوجهين « 7 » المنبّه عليهما من قبل : الوجه المختص بسلسلة الترتيب والوسائط ، والوجه الذي لا واسطة

--> ( 1 ) - ص ته . ( 2 ) - ص ته . ( 3 ) والحمد . . . العالمين : - ض : والحمد للّه حح . ( 4 ) تجريده ص . ( 5 ) مدبر ش . ( 6 ) فوق العقل ص 1 . ( 7 ) الجهتين ص .